أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

504

العمدة في صناعة الشعر ونقده

« 1 » استطابوا : طلبوا الماء الطيب « 1 » ، ويروى : « ووفّوا » « 2 » ، وإياه أردت ، ويروى : « استظلوا » من الظل ، مكان « استطابوا » ، جعل « 3 » الشراب والماء قسمين لقوّة الشراب ، فتسلّق « 4 » الحسن عليه ، وأخفاه بما شغل به الكلام من ذكر الصور المنقوشة في الكئوس ، إلا أنها سرقة ظريفة مستملحة « 5 » ، ولم يكن أبو نواس يرضى أن يتعلق بمن دون امرئ القيس وأصحابه . - وأصل الرمز : الكلام الخفىّ الذي لا يكاد يفهم ، ثم استعمل حتى صار الإشارة ، وقال الفراء : الرمز بالشفتين خاصة « 6 » . - ومن الإشارات اللمحة ، كقول أبى نواس / يصف يوما مطيرا « 7 » : [ المنسرح ] وشمسه حرّة مخدّرة * ليس لها في سمائها نور فقوله : « حرة » دالّ « 8 » على ما أراد في باقي البيت ؛ إذ كان من شأن الحرة الخفر والحياء ، ولذلك جعلها مخدّرة ، وشأن القيان والمملوكات التبذل والتبرج . وأما زعم من زعم أن قوله : « حرة » إنما يريد خلوصها ، كما يقال « 9 » : هذا العلق « 10 » من حرّ المتاع - فخطأ ؛ لأن الشاعر قد قال : « ليس لها في سمائها نور » ، فأي خلوص هناك ؟ !

--> ( 1 - 1 ) ما بين الرقمين ساقط من ف والمطبوعتين ، ومن هنا إلى « جعل الشراب . . . » ساقط من المغربيتين . ( 2 ) في م : « ووافوا » . ( 3 ) في المطبوعتين ومغربية : « جعل الماء والشراب » ، وفي ف : « . . . فالماء » . ( 4 ) في ص : « فيسبق . . . » ، وفي ف : « فتسلق أبو نواس عليه » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « مليحة » . ( 6 ) نقل ابن الأثير هذا الجزء كله في كفاية الطالب 203 ( 7 ) لم أعثر عليه في ديوان أبى نواس ، وقد وجدته في محاضرات الأدباء 2 / 4 / 551 آخر ثلاثة أبيات تنسب إلى وهب الهمداني ، وفيه : « . . . من ضيائها نور » وجاء منفردا في المنزع البديع 269 دون نسبة ، ونسبه المحقق في الهامش إلى أبى نواس نقلا عن العمدة . ( 8 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « يدل » . ( 9 ) في ف : « كما نقول » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « كما تقول » . ( 10 ) العلق : النفيس .